عمران سميح نزال
31
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الفصل الثاني جمع المسلمين للمصحف الإمام تبين لنا أن الجمع الأول للقرآن الكريم هو أمر تكفّل المولى عز وجل به ، وأن معنى كلمة الجمع في القرآن الكريم هو ضم الآيات بعضها إلى بعض وبناؤها ونظمها في السورة الواحدة ، وضم السور إلى بعضها حتى يتكون القرآن كله ، وهو جمع للقرآن لأنه جمع لما نزل مفرقا ، والقرآن في هذه الحالة مادة معنوية ومحفوظة في القلوب وقابلة للتلاوة والسماع . الجمع الثاني : الجمع النبوي فإذا ما توجهت العناية إلى جعل القرآن الكريم من حالة معنوية مسموعة إلى حالة مكتوبة على الرّقاع والصحف ، فإن ذلك جمع أيضا ، لأن ما سوف يكتب على الصحف هو ما جمع وهو قراءة وقرآن ، والجمع هنا للرقاع والصحف التي كتب عليها القرآن الكريم ، ولذلك من الجائز لغة أن يسمى جمعا ، لأنه جمع للرقاع والصحف التي كتبت عليها آيات القرآن الكريم وسوره ، فهو جمع خاص بالصحف ، وهو غير الجمع الأول بالمعنى القرآني لكلمة الجمع التي وردت في سورة القيامة : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) ، وإنما هو تابع له . ولما كان نزول الآيات والسور على النبي عليه الصلاة والسلام مفرقا ، كانت كتابة هذه الآيات والسور على الرقاع والعسب والصحف وغيرها مفرقة أيضا ، ولكنها مشمولة إلى سورها ، وكان جمع اللّه تبارك وتعالى للقرآن الكريم للآيات في السّور يترتب عليه جمع لهذه الآيات والسور وهي مكتوبة في الرقاع والصحف أيضا ،